النووي

321

المجموع

( فصل ) واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير ، فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها ، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها ، واختلفوا في الكلب فمنهم من قال لا يجوز وقفه لان الوقف تمليك والكلب لا يملك . ومنهم من قال يجوز الوقف لان القصد من الوقف المنفعة وفى الكلب منفعة فجاز وقفه ، واختلفوا في أم الولد فمنهم من قال يجوز وقفها لأنه ينتفع بها على الدوام فهي كالأمة القنة ، ومنهم من قال لا يجوز لأنها لا تملك ( فصل ) ولا يصح الوقف إلا في عين معينة ، فإن وقف عبدا غير معين أو فرسا غير معين فالوقف باطل لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح في عين في الذمة كالعتق والصدقة . ( الشرح ) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ ( أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر فقال : يا رسول الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني ؟ فقال : إن شئت حبست أصلها ، وتصدقت بها ، فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول ) وفى لفظ ( غير متأثل مالا ) وفى حديث عمرو بن دينار عند البخاري قال في صدقة عمر ( ليس على الولي جناح أن يأكل صديقا له غير متأثل ) قال ( وكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر ويهدى لناس من أهل مكة كان ينزل عليهم ) وللحديث روايات للبيهقي والطحاوي والدارقطني . وروى النسائي وابن ماجة والشافعي عن ابن عمر ، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلى منها ، وقد أردت أن أتصدق بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : احبس أصلها وسبل ثمرتها )